|
سوهاج 21/ 7/ 2010
إعداد: أم البراء
أولاً
أريد أن الفت الانتباه إلى نقطة هامة جداً أنه تعاملنا إعلاميا مع المرأة ليس
كموضوع و إنما كفاعلة سياسية تتسم بالأهمية القصوى التي تستدعي الاهتمام بجـديــة و
صدق و عمل . لأن الرؤية الإسلامية للمرأة تنبني أساساً على مفهوم الاستخلاف الذي
يؤهلها للقيام بواجباتها المختلفة سواء على صعيد الأسرة أو على صعيد العمل الدعوي و
السياسي و الاجتماعي و التجاري و المالي و العسكري ، وشأن المرأة في ذلك شأن الرجل
لاشتراكهما في التكليف والاستخلاف وخضوعهما للسنن. و الإسلام ينظر إلى إنسانية
المرأة والرجل بمنظار واحد في مسألة التكوين ومسألة المسؤولية ويدعوهما معاً إلى
صنع حركة الحضارة الإسلامية .
وقال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
وعرض القرآن الكريم امرأة فرعون، ملكة مصر، وسيِّدة التاج والبلاط والسلطة والسياسة
والدولة الكبرى في ذلك العالم، ومريم ابنة عمران التي تحدّت كبرياء بني إسرائيل
وتآمرهم، التي عظّمها القرآن كما عظّمها نبيّ الإسلام محمّد (صلى الله عليه وسلم)،
فقد أثنى القرآن في آيات عديدة على هذه المرأة النموذج وهو يقدِّمها مثلاً أعلى
للرّجال، كما يقدِّمها مثلاً أعلى للنّساء ليُقتدَى بسلوكها واستقامة فكرها
وشخصيّتها ولقد سجّل القرآن دور المرأة في حياة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ودعوته
ومشاركتها له في الهجرة والجهاد مقروناً بدور الرّجل عند حديثه عن الهجرة والبيعة
والدعوة والولاء، واستحقاق الأجر والمقام الكريم وعلاقة الرّجل بالمرأة(يوم ترى
المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ) .(الحديد / 12)
من خلال قصص الأنبياء يتضح لنا الدور الرائد والفعّال الذي شغلته المرأة في حياة
الأنبياء ودعواتهم، فتتجلّى قيمة المرأة في المجتمع الإسلامي، ومشاركتها الفكرية
والسياسية، نقرأ هذه المشاركة المتقدِّمة والواسعة عندما نقرأ قصّة هجرة أبي
الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) إلى بلاد الشام، فكانت سارة زوجته والمؤمنة بدعوته
رفيقة جهاده، وصاحبته في هجرته إلى الشام، ثمّ إلى مصر، ليعودا مرّة أخرى إلى الشام
فيستقرا هناك؛ وليبدأ فصل من أعظم فصول تاريخ الإنسان على يد النبيّ إبراهيم (عليه
السلام ) تسانده زوجه سارة، وتقف إلى جنبه في جهاده ومعاناته وهجرته .كما يتحدّث عن
دور هاجر الزوجة الثانية لإبراهيم (عليه السلام) ومشاركتها الآلام و الآمال في أرض
الحجاز، في مكّة المكرّمة، حيث جاء بها من مصر .ويتحدّث القرآن عن أُمِّ موسى (عليه
السلام) بعدما تشبعت بالإلهام الرباني، لتحفظ موسى (عليه السلام ) من ظلم فرعون.
ثمّ يتحدّث عن زوجة فرعون (آسيا) وعن مريم أم المسيح عيسى (عليه السلام) ويعرضهما
نموذجاً ومثلاً أعلى لأجيال البشرية، بقوله :(وضربَ اللهُ مثلاً للّذينَ آمنوا
امرأةَ فرعون إذ قالت ربِّ ابن لي عندكَ بيتاً في الجنّةِ ونجِّني من فرعونَ وعمله
ونجِّني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من
روحنا وصدقت بكلمات ربِّها وكتبه وكانت من القانتين).(التحريم/11 ـ 12)هنا يجدر بنا
التوقف : لا يوجد في تاريخ البشرية قاطبة و لا مؤتمرات بكين و لا غيرها تمنح ذرة
شرف و كرامة و حقوق مثل ما منحتها هذه الآية العظيمة و الجليلة، ولنتأمّل بمحتواهما
الفكري الرائع الذي تحدّث عن شخصية المرأة بإجلال واحترام، ليس بوسع أيّة حضارة
ماديّة أن تمنحهما لها . فقد قدّم القرآن المرأة الصالحة مثلاً عمليّاً للرِّجال
والنِّساء، وطالبهم بالاقتداء بها . وكما كان للمرأة دورها في حياة إبراهيم وموسى
وعيسى، نجد دورها واضحاً وعظيماً في حياة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وسلم)
ودعوته؛ و برزت أمنا خديجة بنت خويلد القرشيّة (رضي الله عنها) التي كانت سيِّدة
أعمال، و صاحبة مال وتجارة ورأي،فآمنت به وصدّقته، ، ولاقت معه صنوف الأذى
والاضطهاد على امتداد عشر سنوات من حياتها المقدّسة، ودخلت معه الشِّعب، وتحمّلت
معاناة الحصار الذي دام ثلاث سنوات، فكانت من أعظم الشخصيات في تاريخ الإسلام .
وندرك عظمة المرأة في الرسالة الإسلامية وفي حياة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) بشكل
يمجِّدها باحترام وتقدير، حين نعرف أنّ أوّل من استشهد في الإسلام هي (سميّة) أُمّ
الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر،فقد دفعت حياتها ثمناً لمبادئ الرسالة الإسلامية .
عرفت المرأة أسمى تقدير في الإسلام و كان الرسول صلى الله عليه و سلم أول من أعطى
إشارة التقدير الرباني للمرأة ... فقط عليكن قراءة السيرة النبوية الحافلة
بالمشاركة السياسية الفعالة للصـحـابيـــــــــــات و زوجات الخلفاء و أمراء
المسلمين. من أمثال خديجة أم المؤمنين وعائشة رضي الله عنها التي بلغت إلى مستوى من
فهم الدين ورواية النصوص ما قصر دونه فحول الرجال و أمنا عائشة رضي الله عنها صاحبة
التفكير السياسي الرزين و أم عطية الأنصارية رضي الله عنها و أم عمارة نسيبة بنت
كعب بن عمرو و بيعة النساء للنبي صلى الله عليه و سلم في أرقى صور المشاركة
السياسية و الدعوية . ولا يوجد من يمنع المرأة من ممارسة حق قرره الإسلام و لقد
مارسته المرأة المسلمة على نطاق واضح أيام الخلفاء الراشدين. و قد كانت أمهات
المسلمين يبدين آرائهن في سياسة الخلفاء.
وانطلاقا من هذا التبلور العقائدي و الشرعي و الفكري ندرك بوعي كبير جدا أهمية
مشاركة المرأة في العمل السياسي من أجل خدمة قضايا الوطن الحبيب. و نستشرف بثقة أن
المرأة سيكون لها دور حاسم جدا في المنظومة السياسية القادمة بفعل ما ستفرزه سياسة
الدولة القادمة من إعطاء مجال واسع جدا للممارسة السياسية للمرأة و خلق فضاءات
فارغة للعمل الإعلامي و السياسي لدى المرأة . فلا ينبغي أبداً دعوياً و تربوياً و
حركيا أن تغيب أو تتغيب الأخت الواعية عن هذه الأطر المساعدة على نشر فكرتنا و أن
تترك المرأة الفاضلة المكان شاغرا لغيرها من النساء.فهي بمثابة فرصة تمكين المرأة
من التعبير في جميع المواضيع المطروحة إعلاميا و سياسيا ، وليس فقط في أمور البيت
والمطبخ والقضايا الاجتماعية. انه تحدي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معــانــي و
مـــــا تستحضره من عقبات ؟ لكن بعون الله و توفيقه ستساهم المرأة في إحداث نقلة
نوعية إن شاء الله . .لاشك في أخواتنا الكريمات و الفضليات أنهن تسلحن بالنية
الخالصة و مدفوعات بالعزيمة القوية و متحصنات بالفهم العميق و مستعينات بالأخوة
الصادقة و تاريخهن الدعوي و الحركي الحافل بالإنجازات لا ينكره إلا جاحد .
عن جابر قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، ثم مضى
حتى أتى النساء، فوعظهن وذكّرهن، فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم. فقامت امرأة
من سِطة النساء، سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال لأنكن تكثرن
الشكاة، وتَكْفُرن العشير. قال فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من
أقرطتهن وخواتمهن).من سطة النساء: امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن، سفعاء
الخدين: فيها تغير وسواد. الشَّكاة: الشكوى. هذا يعني أن هذه المرأة كانت مكشوفة
الوجه". هذه الواقعة تبين لنا كيف كانت المرأة تناقش الرسول بوصفه حاكماً، كما تدل
على حرية تصرف المرأة في مالها، وتدل على كرم المسلمة وحبها للخير. وأنه يمكن
للنساء تكوين جمعيات نسائية تمارس نشاطات اجتماعية مختلفة
|
|
| |
روابط ذات صلة |
تقييم المقال |
|
|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
 |
المواضيع المرتبطة
 |
|
| "login" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات |
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|
|
حقوق الطبع محفوظة للإخوان المسلمين بسوهاج |
|