طوال الطريق الي مدينة ((قفط )) جنوبي محافظة قنا بصعيد مصر - حيث يسكن الحاج سيف الدين مغربي أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين - والذي ألقي القبض عليه وهو ومجموعة أخري علي رأسها الدكتور عصام العريان يوم الجمعة الماضية ..طوال الطريق وهناك سؤال واحد يطرق رأسي طرقاً وهو : لماذا كل هذا ؟؟ لماذا ترك هؤلاء الشيوخ دعة البيوت و راحة الأبدان ليعرضوا أنفسهم لبطش النظام المصري الغاشم الذي لا يرحم طفلا صغيرا ولا شيخا كبيراً.
أي فكرة كبيرة سكنت أبدانهم التي دق عظمها و رؤسهم التي شاب شعرها وقلوبهم التي صارت حجة علي الجميع ؟
أي فكرة تلك التي اخرجتهم غير مبالين بآبائهم ولا أبنائهم ولا إخوانهم ولا ازواجهم ولا عشيرتهم ولا أموالهم ولا تجارتهم ولا مساكنهم ؟؟!!
أهي حقا حب الله ورسوله وجهاد في سبيله ؟؟ في هذا اللقاء مع اسرة المعتقل الإخواني الحاج سيف الدين مغربي نحاول ان نقترب ونزيح الستار عن هموم وشجون أسرة معتقل إسلامي في بلد إسلامي
بدأت
حواري مع زوجته الفاضله ((أم أحمد)):
السنونو: رغم العمر المديد للحاج سيف في دعوة الإخوان إلا أنها المرة الأولي التي يتم اعتقاله فيها فكيف استقبلتم الخبر وأين كنتم ؟
أم أحمد : كان الحاج متوقعا للأعتقال في كل وقت و دائما يوصيني بأن أضع له حاجياته في حقيبة قريبة ليسهل له أخذها معه .
اما الخبر فعلمت به من قوات أمن الدولة الذين هاجموا البيت في حوالي 9,20 مساءا محاولين اقتحام البيت لأني رفضت أن افتح لهم الباب فقد كنت بمفردي في المنزل حتي انهم استعانوا ((بقلاّب))رمل صعدوا به الي شرفة المنزل !
ولأنني اسكن أنا و أبني أسامة في ذات البيت فقد كنت حريصة علي ألا يدخلوا شقته التي فيها مصوغات زوجته وجادلت ضابط أمن الدولة في هذا حتي وافق علي ان يذهب هو فقط لتفتيش شقة أسامة بينما ترك لجنوده الحرية في العبث بمحتويات شقتي أنا والحاج وقد منعني من النزول تماما للشقتي لأري ما يفعلونه بها
السنونو : هل دارت بينك وبين قوات أمن الدولة اي حوارات ؟؟
أم أحمد : نعم ..سألني عن غرفة المكتب الخاصة بالحاج سيف وأين يضع أوراقه !! فأخبرته أن الحاج سيف رجل متواضع ليس له غرفة خاصة ولا يغلق بابا عليه بل يعيش مع أولاده بلا حواجز ولما لم يجد شيئا يأخذه اخذ جهاز الكمبيوتر الخاص بأبنتي !!
السنونو : الزوجة اكثر الناس التصاقا بزوجها فكيف ترين الحاج سيف زوجاً وأباً ؟
أم أحمد : كان الحاج حريصا علي القيام بمسئولياته كزوج وأب ولم يكن يدع أعباء الدعوة تطغي علي واجباته الزوجية والأبوية حتي انه ترك بصمة في كل ابن من ابنائه خاصة الخمسة الكبار وكان حريصا علي لقاء ايماني يجمع العائلة كلها حتي اني دائما أقول أن ابنائه تشبعوا به تشبعا تاماًً
أما عني خاصة فله الفضل بعد الله تعالي ان دلني علي طريق الدعوة وألا اقتصر في تربيتي علي بناتي في المنزل بل تمتد تربيتي الي كل بنات المسلمين في بلدتنا او ما يجاورها وكان عونا لي علي الوفاء بأعبائي الدعوية وكان يدفعتي الي العمل للإرتقاء بالدعوة وانتم جميعا ترون ما يحدث في مصر لذلك وجب أن يكون لنا دور
السنونو: اعتقد أنه بعد الغياب المفاجئ للزوج يمر أمامك شريط الحياة فهل من ذكريات ما او مشاهد تفرض نفسها عليك ؟
أم أحمد :نعم ..عندما كان الحاج يسافر كان دائما ما يوصيني بتربية الأبناءفي الداخل وعبء الدعوة في الخارج
السنونو:كيف ترين الأعتقال منحة أم محنة ؟
أم أحمد : هو منحة بالتأكيد فبالنسبة الي الأولاد سيكون هذا الأمر تجربة عملية لهم لتحمل المسئولية بصوة أكبر كما سيكون دافعا لهم لتحقيق ما كان يحدثهم به والدهم دائما
السنونو :كيف كان رد فعل الأهل و الجيران علي ملابسات الأعتقال ؟
أم أحمد :أقول لجيراني جميعهم جزاكم الله خيرا فبمجرد انصراف قوات أمن الدولة أمتلأ البيت بالجيران الذين حاولوا مواساتي واعادة ترتيب المنزل و امتد الحديث الي ساعات ابدوا فيها تعاطفهم معنا وان هذا ظلم يقع علي كل من يجهر بقول الحق في مصر
السنونو : هل تعتقدين ان رد الفعل هذا هو نفسه عندما اعنقل ابنائك (احمد ) و(محمد) من قبل ؟
أم أحمد :لا بالطبع الوضع تغير و هناك تحول عن المرات السابقه ففي السابق كان الناس يخافون من مجرد السلام علينا بعد المداهمة اما الان فهم كانوا معي في المنزل بمجرد انصراف قوات الأمن
السنونو : كلمة الي رفيق الدرب و شريك الحياة ؟
أم احمد : اقول له اصبر واحتسب فأن كل ليل له ساعة و دولة الظلم ساعه ودولة الحق الي قيام الساعة و انه لابد لكلمة الله ان تنتصر في النهاية
ثم انتقل الحوار بعد ذلك الي مروة الطالبة بجامعة الأزهر :
السنونو
: في هذه الأيام المباركة و الأسر المؤمنة تستعد لشهر رمضان كيف يؤثر غياب
الوالد عليك؟
مروة :انا اتمني بداية أن يخرج ابي قبل شهر رمضان وهو قبل اعتقاله كان حريصا علي تذكيرنا بالإستعداد لشهر رمضان كما كان يفعل النبي صلي الله عليه وسلم نفسيا بالدعاء(( اللهم بلغنا شهر رمضان )) وعمليا بالصوم وقراءة القرآن ووجوده ومتابعته كانت محفزا قويا لنا
السنونو: كيف كان تأثير الإعتقال عليك ؟
مروة : احسست اني مقصرة في اشياء كثيرة وكان فرصة للتوفف ومراجعة نفسي واحسست ان المجتمع من حولي يحتاجني أكثر فالناس بحاجة للتعرف علي الإخوان ليس لأنهم الإخوان ولكن حتي يطمئن المجتمع أنه مازال هناك من يضحي من أجل اسعاد الآخرين
السنونو : ما هي الرسائل التي يمكن توجيهها الي النظام المصري - الإخوان- ابناء المعتقلين ؟
مروة : منذ صغري وانا افكر لماذا يفعلون هذا وتمنيت كثيرا ان اوقف احدهم واحاوره ! ان كان يجدي معهم الحوار ولكن اوجه لهم رسالة اقول لهم فيها : ماذا استفدتم من كل الظلم الذي ظلمتوه للناس ؟ وماذا استفدتم من نهب خيرات البلد ؟ وياليتكم تتذكرون أن هذا لن يبقي لكم يئا عند موتكم ولا في قبوركم
أما ابي واخوانه فأقول لهم ثبتكم الله و سيروا في هذا الطريق ونحن من خلفكم ولن يوجد شئ يمنعنا من اكمال الطريق ان شاء الله
واقول لاخواني واخواتي ابناء وبنات الاخوان : ثبتكم الله ايضا وكونوا عونا لآبائكم ولا تكونوا عبئا عليهم
السنونو : هل تعتقدين ان اعتقالات النظام المصري المتكررة علي الجماعة قد تكسر شوكة الإخوان؟
مروة : اذا فكر النظام انه بضغطه علي اسر الإخوان يحاول اضعافهم او كسر شوكتهم فهو نظام غبي و يتصرف بعشوائية لأنه من يري ثبات الآباء و ثبات الآبناء يعلم انه لن يتركوا هذا الطريق ابدا ان شاء الله
السنونو : كيف كانت علاقتك مع والدك ؟
مروة: والدي جزاه الله خيرا واكرمه الله مثال للأب حتي في حال توجيهه لي بصوت مرتفع كنت احس انه بسمته الطيب وابتسامته يقول لي لم اقصد ! ولا اعلم كيف كنت لأحياا في هذه الحياة بدونه فما اراه حولي من تفاهة و فراغ يجعلني احس بقيمة هذا الوالد فهو الذي علمني الإسلام والدعوة وهو الذي زرع في حب فلسطين واهتمامي بالقضية
السنونو : ما هي الدروس المستفاده من الإعتقال ؟
مروة : وضعت خطط لتجنب نواحي التقصير في دعوتي كما ذقت طعم الثبات الذي كنت اقرأ عنه فقط الأ ان ثبات والدي و والدتي جعلاني اعيش هذا الأمر واحسه حقيقة لا كلاما
عدت بحديثي مرة أخري الي الزوجة الصابرة لأسئلها :
السنونو : ما هي الصفة المميزه للحاج سيف ؟
أم أحمد : كان منظما دقيقا في كل شئونه
السنونو : ما هو برنامجه اليومي ؟
أم احمد : كان الحاج يبدأ يومه قبل الفجر بساعة ونصف يقف بين يدي ربه يصلي و يظل مستيقظا حتي يصلي الضحي ثم ينام ساعة او ساعتين ثم يخرج لشئونه واحيانا يعود لينام من القيلولة واحيانا لا يعود حتي المساء وكان اكرمه الله صاحب طاقة متجدده رغم انه تجاوز الرابعة والستين ويشكو من خشونة في الركبة كان ينوي اجراء جراحة لها ولكن عاق ذلك الإعتقال
ثم
انتقل الحوار اخيرا الي محمد سيف
السنونو : كيف سمعت بنبأ الأعتقال ؟
سمعت به من أخي عن طريق الموبايل وقد ظنت انهم قد جاءوا من أجلي فانا لي معهم جولات في بداية كل عام دراسي
السنونو : هل تعتقد أن اعتقال والدكم سيعيق الدعوة في قنا ؟
محمد: لا مطلقا فجماعة الأخوان غنية بشبابها و كوادرها المهيئين لتحمل المسئولية في اي وقت
السنونو : ما هي اكثر الصفات التي تحبها في والدك ؟
محمد انه سريع العودة فلا يحدث نقاش بيننا الا وتجده يسرع هو لتطيب خاطري وانا احاول ان اتأسي به في هذه الصفة
السنونو: ماذا تريد أن تقول لوالدك اخيرا
محمد : اقول له سمعت انك دائم الابتسام والضحك في المعتقل واحب ان ارك وانت مبتسم !!
_________________
نبذة عن الحاج سيف الدين مغربي أحد ابرز رموز جماعة الإخوان المسلمين بقنا و المعتقل حاليا
الاسم : سيف الدين مغربي
تاريخ الميلاد 5111943
العمل : مدير عام بالتربية والتعليم سابقاً
تاريخ التحاقه بالإخوان المسلمين : 1968 عندما كان في فترة التجنيد عن طريق أحد الطلبة من دولة إريتريا
الابناء : احمد (صيدلي )- زكية (بكالوريوس علوم ) - أسماء (بكالوريوس تربية)-أسامة (بكالوريوس تربية )- شيماء(كلية تربية نوعية )-محمد (رابعه -هندسه)-محمود(كلية علوم)-مروة (لغات وترجمه - الازهر )




